هاشم معروف الحسني

145

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

حياته ووجوده وكل طاقاته الفكرية والجسدية غيره كما اتفق على ذلك جميع المؤرخين والمحدثين بل وحتى أعداؤه الألداء . وكان وسيبقى المثل الأعلى للمسلم الذي يجسد تعاليم القرآن وسيرة الرسول العظيم وخلقه الكريم في جميع أقواله وأفعاله وجميع تصرفاته بنظر جميع الباحثين والمؤلفين على اختلاف نزعاتهم وأهوائهم ومذاهبهم ، وحتى عشاق الأساطير والأعاجيب ، فقد بلغ من تعظيمهم له أن نسبوا إليه من الخوارق ما لا تتحمله العقول ومن الأنداد والمناجزين له في الحروب ما لم يخلقهم اللّه ، وغالى فيه أقوام حتى رفعوه إلى مرتبة الآلهة فعبدوه من دون اللّه وأصروا على غلوهم فيه وهو يسوقهم إلى نار أضرمها ليحرقهم فيها ، وهذا ما لم يتفق لأحد سواه ، واجتهد الأمويون طيلة حكمهم بكل الأساليب ليقنعوا أحدا من الناس ولو بعيب مفتعل يلصقونه به فارتدّوا على أعقابهم خاسرين مدحورين حتى قال القائل : ما أقول فيمن أحجم شيعته عن التحدث بفضائله خوفا من القتل والتشريد ، وكتم أعداؤه فضله حسدا وبغيا وظهر من بين ذا وذا ما ملأ الخافقين . وحتى غلاة الخوارج الذين سبوه وكفروه كما سبه الأمويون لم يستطيعوا أن ينسبوا إليه سوى الخطأ في التحكيم عندما رفع أعداؤه المصاحف على رؤوس الرماح طالبين وقف القتال والرجوع إلى حكم القرآن ليستروا بذلك ضلالهم وجحودهم للقرآن وأصول الإسلام . وسلام اللّه على رسوله الأمين الذي أخبر بأكثر مما جرى عليه من محبيه وشانئيه حيث قال له : يا علي هلك فيك اثنان محب غال ومبغض قال . وقد أشار إلى هذين الفريقين بقوله : يحبني أقوام حتى يدخلوا النار في حبي ، ويبغضني آخرون فيدخلوا النار في بغضي . وقال العقاد في عبقريته وهو يتحدث عنه وعن اختلاف الناس فيه : إن هذا الميدان من الملاحاة لم يتسع قط ميدان متسعة في تاريخ الأبطال المعرضين للحب والبغضاء يقول أناس أنه إله وأناس أنه كافر مطرود من رحمة اللّه .